تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
120
جواهر الأصول
من الأحوال ، ولكنّ العقل يحكم بمعذورية العاجز إذا طرأ عليه العجز لا بسوء اختياره ، وأمّا معه فلا يراه معذوراً في المخالفة . وإن شئت مزيد توضيح فنقول : إنّ المقام داخل في باب الأعذار العقلية ، لا باب رفع الأحكام عند الأعذار ، ولتوضيح الفكرة نمثّل لك بمثال ؛ فافترض أنّ ابناً عزيزاً على المولى أشرف على الغرق ، فمن الواضح أنّه يضطرب المولى اضطراباً شديداً ويتوسّل بأيّة وسيلة ممكنة لإنجائه وإنقاذه من الغرق ، ولنفترض أنّه كان له عبدان ؛ أحدهما عاجز دون الآخر ، فحينئذٍ يرى المولى أنّ العبد العاجز معذور دون القادر ؛ رغم اشتياقه وإرادته لإنقاذ ولده . والأمر في الأحكام الكلّية أيضاً كذلك ؛ لأنّ حرمة التصرّف في مال الغير بغير إذنه مثلًا ، حكم فعلي لازم الإجراء ، فإن تصرّف فيه بسوء اختياره يعاقب عليه ؛ لأنّه خالف الحكم الفعلي بلا عذر ، ولكن إذا كان لا بسوء اختياره فلا يعاقب عليه ؛ لأنّه معذور عقلًا . هذا مقتضى القاعدة الكلّية في وضع القوانين الشرعية بالنسبة إلى الأعذار العقلية ، إلّا أن يرد دليل في بعض الموارد يقتضي رفع التكليف عند العذر ، كحديث : « رفع . . . ما لا يعلمون » وهذا كلام آخر ، كما عرفت . فظهر أنّ حال المتوسّط في الأرض المغصوبة ، حال من جعل نفسه مضطرّاً إلى أكل الميتة أو شرب الخمر بسوء اختياره ، فكما أنّه إذا سافر شخص إلى مكان لم يكن فيه ما يسدّ به رمقه ويرفع به عطشه ؛ إلّا أكل الميتة وشرب الخمر ، أو أحدث في نفسه حدثاً اضطرّ معه إلى التداوي بشرب الخمر ، فهو في هذا الحال وإن كان ملزماً من ناحية عقله بأكل الميتة وشرب الخمر بمقدار يسدّ به رمقه ، ويدفع به جوعه وعطشه ، إلّا أنّه مع ذلك لا يكون أكلها وشربها واجباً عليه شرعاً ، بل